أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
117
شرح معاني الآثار
فحسن ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم وكان المسجد ضيقا مقارب السقف إنما هو عريش فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار وقد عرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت رياح حتى آذى بعضهم بعضا فوجد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الرياح فقال أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أمثل ما يجد من دهنه وطيبه قال بن عباس رضي الله عنه ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع مسجدهم فهذا بن عباس رضي الله عنه يخبر أن ذلك الامر الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل لم يكن للوجوب عليهم وإنما كان لعلة ثم ذهبت تلك العلة فذهب الغسل وهو أحد من روى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بالغسل وقد روي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك شئ حدثنا يونس قال ثنا أنس بن عياض عن يحيى بن سعيد ح وحدثنا محمد بن الحجاج قال ثنا علي بن معبد قال ثنا عبيد الله عن يحيى قال سألت عمرة عن غسل يوم الجمعة فذكرت أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول كان الناس عمال أنفسهم فيروحون بهيئاتهم فقال لو اغتسلتم فهذه عائشة رضي الله عنها تخبر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان ندبهم إلى الغسل للعلة التي أخبر بها بن عباس رضي الله عنهما وأنه لم يجعل ذلك عليهم حتما وهي أحد من روينا عنها في الفصل الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل في ذلك اليوم وقد روي عن عمر بن الخطاب ما يدل على أن ذلك لم يقع عنده موقع الفرض حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عباس أن عمر رضي الله عنه بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ أقبل رجل فدخل المسجد فقال له عمر الآن حين توضأت فقال ما زدت حين سمعت الاذان على أن توضأت ثم جئت فلما دخل أمير المؤمنين ذكرته فقلت يا أمير المؤمنين أنا سمعت ما قال قال وما قال قلت قال ما زدت على أن توضأت حين سمعت النداء ثم أقبلت فقال أما إنه قد علم أنا أمرنا بغير ذلك قلت ما هو قال الغسل قلت أنتم أيها المهاجرون الأولون أم الناس جميعا قال لا أدري حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب